النويري

98

نهاية الأرب في فنون الأدب

قلت علىّ « 1 » ، فأنا أفعل ، فذهبت فأخبرتها ، فأرسلت إليه : أن ائت لساعة كذا وكذا ، وأرسلت إلى عمّها عمرو بن أسد ليزوّجها . وقيل : إنّها أرسلت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تقول : يا بن العمّ ! إني قد رغبت فيك لقرابتك منّى ، وشرفك في قومك ، وسطتك « 2 » وأمانتك عندهم ، وحسن خلقك وصدق حديثك ؛ ثم عرضت نفسها عليه ، فذكر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ذلك لأعمامه ، فخرج معه حمزة ابن عبد المطَّلب حتى دخل على خويلد بن أسد ، وقيل : بل عمرو بن خويلد بن أسد ، وقيل : بل عمرو بن أمية عمّها ، وكان شيخا كبيرا وهو الصحيح ، فخطبها إليه . قيل : وحضر أبو طالب ورؤساء مضر ، فخطب أبو طالب فقال : « الحمد للَّه الذي جعلنا من ذرّية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وضئضىء « 3 » معدّ ، وعنصر « 4 » مضر ، وجعلنا حضنة بيته ، وسوّاس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوجا ، وحرما آمنا ، وجعلنا الحكَّام على الناس ؛ ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد اللَّه ، لا يوزن به رجل إلا رجح به ، فإن كان في المال قلّ فإن المال ظلّ زائل ، وأمر حائل ، ومحمد من « 5 » قد عرفتم قرابته ؛ وقد خطب خديجة بنت خويلد ، وبذل لها من الصّداق ما آجله وعاجله من مالي كذا ، وهو واللَّه بعد هذا له نبأ عظيم ، وخطب جليل « 6 » » . فتزوّجها صلى اللَّه عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة وشهرين وعشرة أيام ، وخديجة يومئذ بنت ثمان وعشرين سنة ، وقيل : بنت أربعين سنة ، وأصدقها صلى اللَّه عليه

--> « 1 » في السيرة الحلبية 1 : 137 : « بذلك ، فقلت بلى وأنا أفعل » : « 2 » سطتك : شرفك . « 3 » ضئضىء معدّ : أي معدنه وأصله . « 4 » عنصر مضر : أي أصله . « 5 » في شرح المواهب 1 : 201 : « ومحمد ممن قد عرفتم » . « 6 » في السيرة الحلبية 1 : 139 ، وشرح المواهب 1 : 202 : « عظيم ، وخطر جليل » .